انشطة ثادق التراثية تعيد وصل المجتمع بذاكرته الثقافية

كتب مصطفى عبد المنعم
في مشهد يعكس تنامي الاهتمام بالموروث الوطني وتعزيز الهوية الثقافية، تواصل محافظة ثادق بمنطقة الرياض ترسيخ مكانتها كإحدى الوجهات التراثية الواعدة، عبر مهرجانها التراثي الذي نجح في تحويل عناصر الماضي إلى تجربة اجتماعية وثقافية نابضة بالحياة، تجذب الزوار وتعيد إحياء العلاقة بين الإنسان والمكان.
وشهد المهرجان، الذي يحتفي بالموروث النجدي الأصيل، حضورًا لافتًا من الأهالي والزوار، وسط أجواء امتزجت فيها البيوت الطينية والأهازيج الشعبية والعرضة السعودية والحرف التقليدية وروائح القهوة العربية، في تجربة لم تقتصر على العرض البصري للتراث، بل تجاوزت ذلك إلى إعادة تقديمه بوصفه جزءًا من الحياة اليومية والهوية المحلية.
وتُعد محافظة ثادق، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال غرب العاصمة الرياض، من المحافظات ذات العمق التاريخي والطبيعي، حيث تشتهر بمعالمها التراثية ومواقعها القديمة، إلى جانب بيئتها الطبيعية التي تشمل الأودية ومنتزهات جبل طويق، ما جعلها وجهة متنامية للسياحة الثقافية والريفية.
ويضم مهرجان ثادق التراثي عددًا من المواقع والفعاليات التي تستحضر الذاكرة المحلية، من بينها البيوت التراثية التاريخية، والأسواق الشعبية، وسوق الحرفيين، إلى جانب العروض الفلكلورية والأمسيات الحوارية والمبادرات المخصصة للأسر المنتجة والشباب، في إطار رؤية تستهدف تحويل التراث إلى رافد اجتماعي وتنموي مستدام.
ويرى متابعون للشأن الثقافي أن ما يميز تجربة ثادق هو الحضور المجتمعي الفاعل، حيث لا يقتصر دور السكان المحليين على استقبال الزوار، بل يمتد إلى المشاركة في صناعة الحدث عبر تقديم الحكايات الشعبية والموروثات والحرف اليدوية والضيافة التقليدية، بما يعزز مفهوم “التراث الحي” القائم على المشاركة المجتمعية.
كما تعكس الفعاليات المتواصلة في المحافظة، ومنها المهرجانات التراثية والثقافية، اهتمام الجهات المحلية بتعزيز الهوية الوطنية، وخلق بيئة داعمة للعمل التطوعي والقطاع غير الربحي، إلى جانب دعم الحرفيين والأسر المنتجة، وتحفيز السياحة الداخلية بوصفها أداة لتعزيز التنمية المحلية.
ويؤكد مهرجان ثادق التراثي، الذي أصبح إحدى المحطات الثقافية اللافتة في منطقة الرياض، أن الحفاظ على التراث لم يعد مجرد استعادة للماضي، بل مشروعًا مجتمعيًا يعيد إنتاج الهوية ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على جذورها في إطار معاصر يجمع بين الأصالة والتنمية.
